ابن خلدون
339
تاريخ ابن خلدون
عليه أن ينزلوا له عن الجبل إذا انعقد أمرهم ويشخصوا ابن الخطيب متى قدروا عليه ويبعثوا إليه بقية الأبناء والقرابة فقبل محمد بن عثمان شرطهم وكان سفيره في ذلك أحمد المرغني من طبقات كتاب الاشغال بسبتة كان السلطان أبو الحسن تزوج أمه ليلة اجازته من واقعة طريف وافتقاد حظاياه حتى لحق به الحرم من فاس فردها إلى أهلها ونشأ المرغني في توهم هذه الكفالة فانتفخ نحره لذلك ويحسبها وصلة إلى أبناء السلطان أبى الحسن وكان سفيرا بين محمد بن عثمان وابن الأحمر فأمل الرياسة في هذه الدولة وركب محمد بن عثمان من سبتة إلى طنجة وقصد مكان اعتقالهم واستدعى أبا العباس أحمد بن السلطان أبى سالم من مكانه مع الأبناء فبايع له وحمل الناس على طاعته واستقدم أهل سبتة بكتاب للبيعة فقدموا وخاطب أهل الجبل فبايعوا وأفرج ابن الأحمر عنهم وبعث إليه محمد بن عثمان بالنزول عن جبل الفتح وخاطبوا أهله بالرجوع إلى طاعته فارتحل من مالقة إليه ودخله واستولى عليه ومحا دعوة بنى مرين مما رواء البحر وأهدى للسلطان أبى العباس وأمده بعسكر من غزاة الأندلس وحمل إليه مالا للإعانة على أمره وكان محمد بن عثمان عند فصوله من فاس وودعه الوزير ابن عمه فاوضه في شأن السلطان وأن يقدم للناس اماما يرجعون إليه ويترك له أمرهم وآمره في ذلك ولم يفترقا على مبرم من أمرهم فلما ارتكب هذا المركب وجاء بهذا الامر خاطب الوزير يموه عليه بأنه فعل بمقتضى المؤامرة وانه عن اذنه والله أعلم بما دار بينهما ولج الوزير في تكذيبه والقراءة للناس مما رمى به ولاطفه في نقض ذلك الامر ورد أبا العباس إلى مكانه مع الأبناء تحت الحوطة وأبى محمد بن عثمان من ذلك ودافعه باجتماع الناس عليه وانعقاد الامر وبينما الوزير يروم ذلك جاءه الخبر بأن محمد بن عثمان أشخص الأبناء المعتقلين كلهم إلى الأندلس وانهم حصلوا في كفالة ابن الأحمر فوجم وأعرض عن ابن عمه وسلطانه ونهض إلى تازا ليفرغ من عدوه إليهم فنازل الأمير عبد الرحمن وأخذ بمخنقه واهتبل محمد بن عثمان الغرة في ملك المغرب فوصله مدد السلطان ابن الأحمر وعسكره تحت رايته عقدها عليهم ليوسف بن سليمان بن عثمان بن أبي العلاء من مشيخة الغزاة المجاهدين وعسكر آخر من رجل الأندلس الناشبة بسبعمائة وبعث ابن الأحمر رسله إلى الأمير عبد الرحمن باتصال اليد بابن عمه السلطان أبى العباس أحمد ومظاهرته على ملك سلفه بفاس واجتماعهما لمنازلتها وعقد بينهما الاتفاق والمواصلة وأن يختص عبد الرحمن بملك سلفه فتراضيا وزحف محمد بن عثمان وسلطانه إلى فاس خالفوا إليها الوزير وانتهوا إلى قصر بن عبد الحليم وبلغ الخبر إلى الوزير بمكانه من حصار تازا فانفض معسكره ورجع إلى فاس ونزل بكدية العرائس وانتهى